مرتضى الزبيدي
102
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الأمرد بحيث يدرك التفرقة بينه وبين الملتحي لم يحل له النظر إليه . فإن قلت : كل ذي حس يدرك التفرقة بين الجميل والقبيح لا محالة ولم تزل وجوه الصبيان مكشوفة فأقول : لست أعني تفرقة العين فقط بل ينبغي أن يكون إداركه التفرقة كإدراكه التفرقة بين شجرة خضراء وأخرى يابسة وبين ماء صاف وماء كدر وبين شجرة عليها أزهارها وأنوارها وشجرة تساقطت أوراقها ، فإنه يميل إلى إحداهما بعينه وطبعه ولكن ميلا خاليا عن الشهوة ، ولأجل ذلك لا يشتهي ملامسة الأزهار والأنوار وتقبيلها ولا تقبيل الماء الصافي ، وكذلك الشيبة الحسنة قد تميل العين إليها وتدرك التفرقة بينها وبين الوجه القبيح ، ولكنها تفرقة لا شهوة فيها ، ويعرف ذلك بميل النفس إلى القرب والملامسة ، فمهما وجد ذلك الميل في قلبه وأدرك تفرقة بين الوجه الجميل وبين النبات الحسن والأثواب المنقشة والسقوف المذهبة فنظره نظر شهوة فهو حرام . وهذا مما يتهاون به الناس ويجرهم ذلك إلى المعاطب وهم لا يشعرون . قال بعض التابعين : ما أنا بأخوف من السبع الضاري على الشاب الناسك من غلام